رحلة الى الديار / د. حسن أحمد الفلاح
رحلةٌ إلى الدّيارِ
شعر د.حسن أحمد الفلاح
وهنا أرى في طهر قهوتنا سلامْ
والهالُ يُمزجُ مع صهيلِ الخيلِ
في عتمِ الظّلامْ
وهنا أرى جسداً منَ الأهوالِ
يحملُهُ المدى
في عينِ قارئةِ الصّحائفِ كلّما
رجفَ الجدارُ منَ العواصفِ
فوقَ أشرعةِ الهُزامْ
وأنا هنا أحيا على جبلٍ تعانقُهُ
العواصفُ مع صهيلٍ يرتدي
شفقَ الغروبِ على زوابعنا التي
تهدي لنا من صولةِ الأقدارِ
أروقةَ الخيامْ
وأنا هنا أحمي الحجارةَ
من تجاعيدِ الرّدى
وأنا جلستُ على سريرِ العشقِ
مع طفلي الذي يحمي الحجارةَ
من سلاطينِ الدّجى
وأرى صغيري يحتسي من نورِ
غزّةَ في مدادِ الكونِ خبزَ العشقِ
من رمدِ الوئامْ
ينمو على حجرِ القداسةِ في
صفاءٍ من رحيقِ الزّعترِ المدميّ
من سيفِ التّداعي والخصامْ
وأنا أرى الأطفالَ يمشونَ الهوينةَ
في الزّحامْ
يمشونَ فوقَ الأمنياتِ على ركامِ
الأرضِ في خسفِ المرايا والإدامْ
وهنا أرى الأطفالَ يبكونَ المنايا
كي يرَوْا حزناً جديداً من ثرى
الأوطانِ يعصمّهُ الكرى
بينَ المنافي في رعودٍ لن تنامْ
****
كم مرّةٍ تحيا على كنفِ
المدينةِ طفلتي
كي تكتبَ التّاريخَ من حبرِ المواجعِ
في زمانٍ للمنايا ها هنا
وهناكَ في واحٍ تجلّى النّورُ من
عرقِ التّرابِ على سحابٍ من رخامْ
تروي لنا لحنَ الصّهيلْ
والفجرُ في أكواكننا قمرٌ
تجلّى في الخليلْ
عربٌ هنا يمشونَ في كفنِ النّوى
بينَ المنايا فوقَ أجنحةٍ تحنّي النّورَ
من عرقِ الرّحيلْ
لا لنْ أرى وجهَ السّلامِ كأنّهُ جمرٌ
تشظّى في الجليلْ
والهالُ أسمٌ آخرٌ في شهوةِ القمرِ
المسجّى فوقَ أرضٍ تحتسي من
خبزِنا الأزليّ في واحِ المنى
قمحاً تقمّصَ من شقوقِ الأرضِ
أنفاسَ الصّهيلْ
وأرى هنا وجهَ السّلامِ على مرايا
الشّمسِ في مددِ الجوى
قمراً يزيّنُهُ فضاءُ العشقِ في تيهٍ
تبلّلُهُ الحجارةُ من دموعِ الفجرِ
كي تروي ترابَ الأرضِ
من زبدِ النّخيلْ
وأرى هنا الأشواقَ يوماً تحتمي
في طيلسانِ العشقِ
كي ترثي القتيلْ
وأراكَ تحكي قصّتي كي أرتدي
درعَ الأماني في زمانٍ مستحيلْ
وأراكَ تحملُ من شموسِ الكونِ
سيفَ النّارِ كي تحيي شراراً
تشعلُ الأنوارَ من نَفَسِ الفتيلْ
وهجٌ هنا يحمي حدودَ الأرضِ
من عسفِ الرّدى
كي نحملَ الأطيافَ من شهبِ
المنافي مع جناحِ النّورِ من
قمرِ التّلاقي والوصولْ
وأنا رأيتُ النّورَ يحييهِ ضريحُ
الطّفلِ من خمجِ المنافي
في سحابٍ لن يزولْ
وأنا تجاسرْتُ قليلاً كي أقولْ :
عربٌ هنا يمشون في بهو القصورِ
على حريرٍ لن يطولْ
بيسانُ تحكي قصّةً للفجرِ
من عرقِ الخيولْ
وهناكَ في الأرثِ القديم حكايةٌ
تُروى على جسرِ الأماني من ترابِ
القريةِ الشّمّاء في واحٍ جُبولْ
تحكي عنِ التّاريخِ أسرارَ الحؤولْ
****
وأتيتُ من خلفِ البحارْ
كي أرتدي سيفَ العروبةِ والوقارْ
لكنّني عرّجْتُ يوماً في الظّهيرةِ
كي أرى وجهَ الخليجِ على ترابِ
العشقِ يرثيهِ ظلالُ الليلِ من
عتمِ النّهارْ
وأرى هنا في القدسِ عشقي
يرتدي سرَّ الحكايةِ والقرارْ
قمرٌ هنا
شمسٌ هناكَ على ترابِ الأرضِ
يحرسُها الصّرارْ
والفجرُ وجهُ الطّفل من قمحِ المرايا
في صدى الأكوانِ يحميهِ الربا
وعلى جدارِ الفصلِ يشتدُّ الحصارْ
لا لن أرى في ليلنا قنديلَ أرضي
يحتسي من زيتنا عبقَ المرايا
في انتصارٍ أو خيارْ
وهنا أرى وجهَ الحقيقةِ زهوةً
تسري إلى شغفِ التّحدّي والفخارْ
لا لن تظلَّ النّارُ يسرجُها الجدارْ
وأنا سأعبرُ للمدى
كي أحتسي من قمحِنا خبزاً
لعودتنا التي تحيي جنانِ الكونِ
منَ عرقِ الدّيارْ
د.حسن أحمد الفلاح
تعليقات
إرسال تعليق