الذوق والعلم ..أيهما نفضل /أبو بدر
الذوق والعلم.. أيهما نُفضل؟
كثيرًا ما يتردد على مسامعنا جملة "الذوق فضلوه على العلم"، وكأننا أمام مفترق طرق لا بد من اختيار أحد الطريقين فيه. وكأن الذوق والعلم في تنافس، بل في تصادم أحيانًا!
لكن دعونا نتنفس قليلًا، وننظر للأمر بأريحية.
العلم هو البصيرة، هو النور الذي يبدد ظلمات الجهل، هو الذي يرفع الأمم ويبني الحضارات. والذوق هو الجمال، هو الحس المرهف، هو الذي يصقل النفس ويهذب الروح ويرقق المشاعر.
أيهما نُفضل؟ السؤال نفسه فيه مغالطة!
فالعلم بلا ذوق قد يكون قاسيًا جافًا، وقد يُستخدم في غير موضعه، فيصبح العلم أداة هدم لا بناء. والذوق بلا علم قد يكون سطحيًا متذبذبًا، قد يُضلل صاحبه فيظن أن ما يستحسنه هو الحق المطلق.
الحقيقة الأجمل: أنهما وجهان لعملة واحدة، أو كما قال القدماء: "العلم نور، والذوق جمال، والجمال مع النور اكتمال".
نحن في زمن يحتاج إلى من يجمع بين العلم الرصين والذوق الرفيع. العالم الذي يفتقد الذوق قد لا يصل إلى الناس، والمتذوق الذي يفتقد العلم قد لا يقدم قيمة حقيقية.
فالفضل ليس لأحدهما على الآخر، بل لمن يجمع بينهما في توازن بديع. كما تحتاج الأرض إلى الماء والضوء معًا لتُثمر، كذلك تحتاج النفس البشرية إلى العلم والذوق لترقى.
وهنا أتذكر مقولة جميلة: "العلم بدون ذوق كالحديقة بلا أزهار، والذوق بدون علم كالأزهار بلا جذور".
فلا نُفضل واحدًا على حساب الآخر، بل لنجعل من العلم ذوقًا، ومن الذوق علمًا، وليكن همنا أن نكون علماء متذوقين أو مُتذوقين علماء.
في النهاية، الذي يغلب في الإنسان هو ما يجعله أكثر إنسانية، وأكثر قدرة على العطاء، وأكثر قربًا من الحقيقة والجمال معًا.
✍️ د محمد الجركس
تعليقات
إرسال تعليق