الشعر و الخطاب العاطفي عند العرب / احمد بلول المسعدي / الجلفة / الجزائر
الشعر والخطاب العاطفيّ عند العرب
الشعر والخطاب العاطفيّ وبين ذا وذاك خطابٌ وهميّ يؤاسي القلوبَ تعويضاً للنفس الجريح لما أصابها من حرمان وانكسار خاطر ، من جهلٍ وفقرٍ ، هي لغة تغلب على الشارع العربيّ، ولربّما ورثَ المنجّمون والمشعوذون هذه اللغة فاتّخذوها حرفةً ّوتجارةً لأنّهم علموا أنّ مغازلة النفوسِ تدرّ العواطفَ وتُكسِبهم ربحاً دون جهدٍ ودون كلفة ،لا أظنّ محبوباً يتــغزّلُ بحبيبةٍ وهي قريبٌ منه تحادثه ويحادثها ، ولاعبرة ذرفتْ دون لوعة واشتياق ، وفي هذا المعنى يقول جميل بثينة :
يَموتُ الهَوى مِنّي إِذا ما لَقيتُها**وَيَحيا إِذا فارَقتُها ويَعودُ )
ويقول شريف الرضي :
وَتَلَفَّتَتْ عَيْني، فَمُذْ خَفِيَتْ ... عَنِّي الطُّلولُ تَـلَفَّتَ القَلْبُ
وأيُّ دمعةٍ إلاّ بعد حرقةٍ و فراقٍ ، وأيّة زفرةٍ وتأوّهِ إلا بعد غياب وانقطاع ، أليس البعدُ جفاءً ، وخلْف كلّ بعدٍ و جفاءِ صبابةٌ و مكابدة ؟ ، فلو تحقّق لنا ما نصبو إليه ما كنا لندعوه بلهفةٍ و اشتياق ، [ولا يدعُ العربُ الشعر حتّى تدعَ الإبلُ الحنين ]
إنّنا نرى أصواتاً نشازاٌ تعلو المنابر والمنتديات في مناسبات شتّى موشحة ومرصّعة بأبلغ العبارات موثّقة بأبياتٍ وأحاديثَ وآياتٍ تدغدغ العواطفَ والأحاسيس إلى درجة البكاء والصيحات ،و سرعان ما تذوب مثلما يذوب الصقيع في بلاد البقيع ، من هنا يتساءل كلّ عاقل مفكر : ألا يحقّ لكلّ دارسٍ ومحقّق لماذا تبخّرت كلّ هذه الطاقات النفسية بسرعة الساعات بل الدقائق ؟ ، ما أبعاد استيعاب درجة تفكير هؤلاء لتلك الأحداث في هيج البكاء و سرعة النسيان ؟
إنّ تفكيراً أو علما أو حتّى حديثا ليس له أهدافٌ أو إستراتيجية وأبعاد بناء وإنجاز فعلٍ هي عملة ميّتة فات أوان صرفتها ، أو هي نقود كنقود أصحاب الكهف ربّما تجلب الأتعاب وخطر العين المراقِبة بدل الفائدة والصيرفة ....
إنّ أيّ فكرةٍ أو مفهوم أو خطابٍ أو حتّى إستراتيجية عملٍ أو تشدّق بأوصافٍ وقيمٍ نبيلة إذا لم تتوّج بإنجاز فعلٍ هي أوهامٌ أو أحلامٌ ميّتة شبيهة بقلادة مشعْوِذ ٍ تعَلّق على رقاب المرضى لطمأنتهم في البقاء لاستمرار الحياة .......
الكاتب والشاعر أحمد بلول المسعديّ / الجلفة / الجزائر .
تعليقات
إرسال تعليق