امرأة من ضلوع الوطن/علي عمر
امرأةٌ من ضلوعِ الوطن
نشأتُ عند سفحِ الجبل
فلمّا كبرتُ
لم يعلُ الجبلُ فوقي
ارتفعَ في جسدي.
خشنتْ يداي
واتّسعَ صدري
وثقلَ خطوي
كأنّ شيئًا أقدمَ منّي
كان يتكوّنُ في داخلي.
أرضعتُ طفلي من قلبي
ومرّرتُ إلى دمه
ما عجزتُ عن قوله
أغنيةً
وذاكرةً
لم تجدْ موتًا يليقُ بها
ومضتِ السنواتُ
تأخذُ من وجهي
وتتركُ في عينيَّ
ما لا يستطيعُ الزمنُ اقتلاعه
كلّما انكسرَ شيءٌ فيَّ
لم أنحنِ؛
كنتُ أعودُ إلى موضعي
كما يعودُ الجبلُ
إلى صمته.
ثمّ ذاتَ مساء
وضعتُ يدي على قلبي
فلم أجدْ امرأةً
تتذكّرُ الجبل
وجدتُ جبلًا
يتذكّرُ أنّه
كان امرأة.
ومنذ ذلك الحين
لم أعدْ أسألُ
أين ينتهي جسدي
وأين يبدأ الوطن
فبعضُ الأجساد
لا تسكنُ الأرض
إنها تتكوّنُ منها.
علي عمر
تعليقات
إرسال تعليق