ماهي السعادة /عبد القادر تلجبيني

 7:39 م

ماهي السعادة ؟

 السعادة  هي أرقى أنواع الطمأنينة والسكينة وهي الراحة النفسية بكل معانيها  وهي الأمان والاستقرار والرحمة 

قال عنها أرسطو الفيلسوف الكبير إنها متعددة  الجوانب   وبأنها تقاس بما تطلبه كل نفس وبحسب حاجة كل نفس لها   فالفقير  سعادته بالرزق والمال ليسعد نفسه من عناء الفقر ، 

والسعادة  عند المريض تكون  بالشفاء التام من مرضه  وعودة الصحة لبدنه والتخلص من ألمه وشكواه

و تأتي السعادة الحقيقية من القناعة والرضا بما قسمه الله للإنسان. وعدم التطلع لما في أيدي الآخرين حسدا وتمني لو أنه لك ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾

 فالقناعة كنز لايفنى . ووصف الحكماء القناعة بأنها الغنى الحقيقي الذي يريح القلب ويجلب الطمأنينة.

فالمؤمن يرى ـن سعادته إنما  تتجلى برضوان الإله مما   يجلب للنفس السكينة والطمأنينة وتتغشاهم الرحمة  التي ينزلها الإله سبحانه  وتعالى على قلوب المخلصين بحبهم لله ورسوله   بالعبادة  فتكون سكنًا لهم   قال ابن القيِّم عن السعادة "

(هي الطُّمَأنِينة والوَقَار والسُّكون، الذي ينزِّله الله في قلب عبده عند اضطرابه من شدَّة المخاوف، فلا ينزعج بعد ذلك لما يرد عليه، ويوجب له زيادة الإيمان، وقوَّة اليقين والثَّبات)  وقال الجرجاني: (السَّكِينَة: ما يجده القلب من الطُّمَأنِينة عند تنزُّل الغيب، وهي نور في القلب يَسْكُن إلى شاهده ويطمئن)  سعادة خالدة  بأروع آيات تكون  شفاء للقلوب واستقرارها بمتعة رحمات الإله سبحانه  واستثناء لعباده الصالحين وذلك بنيل  بطاقة كتبت عليها 

 برحمة الله وجوده   بقوله تعالى (  أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا ،) 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السعادة التي تخلفها القناعة (مَن أصبحَ منكُم معافى في جسَدِهِ ، آمنًا في سِربِهِ ، عندَهُ قوت يومِهِ ، فَكَأنَّما حيزت لَهُ الدُّنيا بحذافيرِها)

والسعادة الأبدية هي في يوم الآخرة وللفائزين بجنات الخلود

قال تعالى في وصفه لأهل السعادة  (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾.

 وقال تعالى  ايضا ( لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ  وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾

 ويتوج تلك السعادة الأبدية رب  العالمين سبحانه ذو الجلال والإكرام بوعد المؤمنين  بالسعادة الأبدية وأن لايعذبهم ويدخلهم جنات النعيم 

ويوم القيامة توزع بطاقات وامتيازات واستثناءات  لمن اختصهم الله برحمته وكتب ذلك بعلمه  في اللوح المحفوظ    فلو تشترى يومئذ تلك البطاقة وهي بطاقة  القبول  لبيعت بمايملك الإنسان من ثروة وذهب ومال قال تعالى  ( يُبَصَّرُونَهُمْ ۚ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه كلا إنها لظى  } أي: لا 

 وهنا يأتي  العطاء الإلهي والاستثناء لبعض خلق الله  وخاصته من عباده الصالحين ينال به صاحبه  السعادة والرضا ودخول الجنة ورضوان الإله سبحانه  اللهم اجعلنا من خيرة عبادك الصالحين  وهم صفوة العباد قال تعالى في حقهم  وبأحلى الآيات العظيمة  التي تسكن لها النفس وتطمئن لها القلوب المؤمنة 

 قال تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ

 لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾

وهنا ياتي تفسير  كلمة  إن الذين سبقت لهم منا الحسنى 

 فهي تأتي  بمعنى السعادة والرضا والقبول فهؤلاء  قد كتبهم الله عنده  وتم تسجيلهم في اللوح المحفوظ وهم  السعداء الأبرار و الفائزين  برحمة الاله  وهل جزاء الاحسان  في الدنيا والعمل الصالح   الا ان يحسن الله إليك  بفيض من رحمته   ونعمته بالآخرة قال تعالى  هذا ما أسلفتم في الأيام الخالية 

  اللهم اجعلنا من الفائزين بهذه الدرجة العالية  وهذا الاستثناء الرباني والمحاط بالعناية الربانية    اللهم أجرنا  من النار وآمنا  من الفزع الأكبر  من أهوال يوم القيامة  لنسمع صوت الإ له وهو  ينادينا ليقول (سلام قولا من رب رحيم)   بعد دخول جنة الخلد  ويقول سأحلل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعدها أبدا         

 اللهم لا تدعنا في غمرة ولا تأخذنا على غرة ولا تجعلنا  عن ذكرك وطاعتك  وعبادتك  من الغافلين

إعداد:

الزميل  عبد القادر تلجبيني


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال