ثقب في نسيج العدم/علي عمر

 ثُقبٌ في نسيجِ العدم


لم تكوني


أو لعلَّ «كنتِ»

كانت الكلمةَ التي أخطأتُ بها

حين حاولتُ أن أسمّي العدم.


كان ثمّة شيءٌ يشبهكِ

بلا وجهٍ

يمرُّ في المكان

ويترك المكانَ

أقلَّ من مكان

رأيتُ وردةً على الحافّة

لم تنبتْ في التراب

بل كانت معلّقةً

بين احتمالين


أن تكون

أو أن يتذكّرها الوجود

بعد فواتِ الوجود


مددتُ يدي


لم ألمس شيئًا

لكن منذ ذلك اليوم

صار في يدي

أثرُ شيءٍ

لم ألمسه


كلّما اقتربتُ منكِ

ازددتِ بُعدًا

لا لأنكِ ابتعدتِ

بل لأن المسافة

كانت تتكوّن منّي


حتى لم يبقَ بيننا

إلّا أنا.


ثم لم أبقَ

أنا أيضًا.


ومنذ ذلك الحين

أشكُّ في الأشياء


النافذةُ

ربّما ليست نافذة

والليلُ

ليس ظلامًا

واسمي أحيانًا

يبدو كأنّه اسمُ شخصٍ آخر

استعملتُه طويلًا

حتى صدّقتُه


وحين أنادي نفسي

لا يجيب أحد


لأن الصوت

لم يعد يعرف

إلى مَن يعود


في المساء

وجدتُ بابًا

قائمًا في منتصف الفراغ.


فتحته


خلفه مرآة


وفي المرآة

لم يكن هناك أحد


ظللتُ أنظر

حتى اختفى انعكاسي

ثم المرآة

ثم الغرفة

ثم الباب.


وبقي السؤال


هل اختفى كلُّ شيء

أم أنّني أنا

من فقد القدرة

على رؤية الأشياء؟


الآن

حين أطفئ الضوء

لا أرى الظلام


أرى ما كان الضوء

يمنعني من رؤيته


وأسمع طرقًا

لا يأتي من جهة


أضع أذني على الباب

فأسمع قلبًا


لا أعرف:

أهو قلبي

أم قلبُ الغياب

أم أنّ الباب نفسه

قد تعلّم النبض


ثم أرى الوردة


كانت هناك

منذ البداية


لكنّها لم تعد وردة


إنّها ثُقبٌ صغير

في نسيجِ العدم


ومن خلاله

ينظر إليَّ شيءٌ

لا أملك اسمًا له


أنظر إليه


ينظر إليَّ


ولا أحد منّا

متأكّدٌ


مَن الذي

ما زال موجودًا.


علي عمر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال