عمالقة العالم/أحمد بلول

 عمالة العالم

أغتضب  وكثيرا ما يمتليء القلبُ كمداً لا يحتمله إلاّ مؤمنٌ ، أو أمٌّ فلسطينية، وأثقالاً لا يطيق حملَها إلاّ رجلٌ ذاق أوجاعَ الزمان بطولِ الدّهر عمالة السلطان العربيّ من بعض البلدان  ، أو مكرَ الصهيونية ، وتكاد العين تنهمر والوجن منّي دماً ينفجر  ممّا عُرف عن سكوتِ عالم اليومِ عن دهس الحقّ ، وإظهارٍ لباطلٍ مدمّر.

إنّ الذي يحدث  في عالم  اليوم يشبه  زمن العبودية الذي غطّاه  الدهر بسدول ليله العتيق،عندما كان الإنسانُ  يباع  في الأسواق بأثمانٍ  مثلما  تباع  قطيعُ الإبلِ ، أو البقر،يشدّ رقبتها حبلُ نظام الباعة ،  تمامًا  كما يفعل بالشاة ، وتُحدَّدُ  قيمةُ ذلك العبدِ إنْ كانت أنثى حسبَ سلوكها وجمالها، وقدّها وشبابها ، أو صوتها الرخيم ،  وإنْ كان ذكراً حسب   فتوّة  شبابه ، أو قوّة  عضلاته  ، وذكائه ،  ونشاطه الدؤوب ، ( عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا) ، والذي يتحكّم في نظام الأسواق هو ذلك  التاجرُ  ذو المال العريضِ  والنفوذ ،وعَمَالة السّمسرة  ، ولكنّ اليوم تغيّرت  نُظم  الأسواقِ ، والعُملاتِ ، والأدوات  ، فأصبحت بلدانٌ تباعُ بكلّ شعوبها  وتشترى  بمن فيها  من ثروات وبشريّة  هي أوراق  قابلة للصرفة  والمقايضة  نظيرَ  الأحداث  وطبْعها  وشدّتها  حسب الموقع والإستراتيجية  ، تحت غطاء سياسات  ممنهجة  تديرُها  شركاتٌ عملاقة  تتحكّم  في دواليب  العالم  مرّة باسم الديمقراطية ، ومرّة  باسم حقوق الإنسان ، تفرض على الشعوب المغلوبة  ثقافتها  ولغتها  باسم الحضارة والتمدّن  ، ومن يخالف نهجها فهو  إرهابيّ ، أو متطرّف ، أو هو يشكّل خطرا على الإنسانية يجب  استئصاله ، أو اتّهام  شعبه  بالرجعيّ  والأصوليّ ، وزرع الفتنة الطائفية ، والشعبوية  بين  الإخوة الأشقّاء فتُنهَب ثرواتها ، ويعامل أهلها  كعمّال إقطاعيين ليس لهم حـقّ في الحياة  إلاّ ما جادتْ به  أيديهم .....

أحمد بلول المسعديّ  /    الجلفة /  الجزائر. 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال