أين أنت يا نصفي الثاني ؟ هاشمي عباس /
أَيْنَ أَنْتَ؟ يَا نِصْفِيَ الثَّانِي...
أَيْنَ أَنْتَ؟ يَا نِصْفِيَ الثَّانِي...
أَمَا زِلْتَ تَذْكُرُنِي حِينَ افْتَرَقْنَا؟
أَمْ أَنَّكَ أَسْكَنْتَ، عَمْدًا، مَلَامِحَ وَجْهِي فِي مَخِيلَتِكَ،
وَقَرَّرْتَ، بِطُفُولَةِ إِحْسَاسِكَ، أَنْ تَتَنَاسَانِي؟
أَلَمْ تَعِدْنِي أَنَّكَ لِي،
وَأَنَّ قَلْبَكَ الشَّغُوفَ قَدْ سَرَتْ نَبَضَاتُهُ فِي دَمِي؟
مَاذَا فَعَلْتَ بِزَمَنِ الْبُعْدِ؟
إِنَّ بُعْدَكَ لَيْسَ دَقَائِقَ أَلْهُو بِهَا وَحْدَهَا،
وَلَمْ تَكُنْ تَتَذَمَّرُ مِنْ تِلْكَ الثَّوَانِي...
حُبُّكَ اسْتَوْطَنَ كُلَّ شَرَايِينِي،
وَعَانَقَ الْجَمَالَ فِي كُلِّ تَفَاصِيلِي،
وَاسْتَلْهَمَ الْكَلَامَ مِنْ زَخَّاتِ حَنِينِي.
وَتَزْدَادُ جَمْرَةُ شَوْقِي إِلَيْكَ تَوَهُّجًا،
كُلَّمَا تَسَابَقَتْ بَوَادِرُ عَوْدَتِكَ،
فَأُلَاقِيكَ بِعَفْوِيَّتِي،
كَمَا كُنْتَ تَائِقًا إِلَى لُقْيَانِي.
مَا أَرْوَعَ تَفَاصِيلَكَ الْخَفِيَّةَ
حِينَ تُقَاسِمُنِي دَنْدَنَاتِيَ الْبَسِيطَةَ!
فَأَطِيرُ فَرَحًا إِلَى سَمَاءِ عِشْقِكَ،
وَأُزَاحِمُ الْغَيْمَ، وَأُرَاوِدُ سَلْسَبِيلَ أَمْطَارِهِ،
فَأَرْتَوِي مِنْ وَدْقِ عُذُوبَتِهَا،
وَيَتَلَوَّنُ الْكَوْنُ حِينَ تَحْتَضِنُهُ سَعَادَتُنَا.
أَتَذَكَّرُ كَمْ هِيَ لَذِيذَةٌ أَحْضَانِي...
وَكَيْفَ اكْتَمَلَ انْدِمَاجُنَا الرُّوحِيُّ،
حِينَ غَازَلَنَا الْبُعْدُ وَنَحْنُ وَاحِدٌ؟
كَانَ النِّصْفُ الْأَوَّلُ بِكُلِّ عُذُوبَتِهِ،
وَأَنْتَ، يَا فَاكِهَةَ قَلْبِي،
حَتَّى وَإِنِ ابْتَعَدْتَ،
سَتَبْقَى دَائِمًا نِصْفِيَ الثَّانِي...
وَفِي يَوْمٍ مَا، سَتَعُودُ إِلَيَّ.
إِنِّي أَلْمَحُ كُلَّ تَفَاصِيلِكَ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعِي؛
فَالْحُبُّ، يَا قَاتِلِي،
أَرَى رُوحَهُ قَدْ مَازَجَتْ دَوَاخِلَكَ.
إِنِّي أَرَاكَ، يَا نَجْمِيَ السَّاطِعَ،
أَمَا زِلْتَ إِلَى الْآنَ غَافِلًا؟
فَكَيْفَ، بِحَقِّ اللهِ، لَمْ تَرَنِي؟ أُنظر وتحسس بھرج وقفتي بعنينيك الخضراوين ...أتراني!!!
أَأَنَا أَنَانِيَّةٌ فِي حُبِّكَ حِينَ تُغَادِرُ عُشَّنَا؟
وَكَيْفَ الْعَيْشُ، يَا حَبِيبِي، بِدُونِكَ؟
لَا... إِنَّكَ رَحِيقُ الرُّوحِ،
وَنَشْوَةُ الْهَوَى.
أَقُولُهَا صَرَاحَةً:
إِنَّكَ لِي جَنَّةٌ،
أَهْوَاكَ فِيهَا، مُسْتَطْرِبَةً بِأُغْنِيَّةِ عِشْقِنَا،
وَمُسْتَلْهِمَةً مِنْ رَوْعَةِ صَفَائِكَ كُلَّ الْأَمَانِي...
تعليقات
إرسال تعليق