الجيل الجديد /أحمد بلول
الجيل الجديد ما أَسْوَأَ حـــــظَّك ، وما أضْيَــــع وقـــتَك يا هذا الجيل! - ولا أعني الجميع ممن ساعده الحظّ في البيت والطريق - فتىً وفتاةً كانت أنت ضحيّةُ ثقافةِ مُجتمعٍ لا يُحسن التدبير، ولا يميز بين القمح والشعير ، ولا يعرف للعقل منطقا من أحكامٍ نظرية التفكير، ولا نظائرَ بين الأشباهِ في التخيير،أنت ضحيةُ مدرسةٍ أرادت أن تجعل منك وظيفةً لتسمّى باسمك ،همُّها استقبالك صباحا لتعود في المساء، أنت ضحية أمّ وأبٍ في خصامٍ دائم بين غالب ومغلوب في صراعٍ مع ثقافة المكتسَبِ و الغريب ومحاولة التشبّث بمكسب العادة من قديم لا زالت بقاياه عالقة متشبّثة بخيوطٍ عنكبوتية النسج تأبى الفراق ممّا أوهنَها زمنُ الحداثة تحت سقف معترك الحياة ، بين العجزِ والوهنِ من مُغالبة شظفِ الحياة من سوءِ تربيةٍ كشف عَوْرَتَها يومَ اعــورّت من بعضِ ماغُـــزينا وألفنا من دخيل . وهذا كلّه من سوء أفعالِنا ،وسلوكنا ممّا اقترفناه في حقّك نحن الكبارَ، أسرةً ومُجتمعاً ومدرسةً ، رغم أنّه لو سأل سائلٌ أباً كان أم أمًّا ، أستاذاً كان أم مديراً،مسؤولاً كان أم إطاراً في الدولة : ماذا يمثّل لك هذا الجيل؟ : لأجاب على الفور : هو المستقبل، هو أملُ الأمّة هو قوّتها، هو الوطن، وقد يدعم رأيَه بقول مَن قال : [وإذا الشــبابُ ســـما بطـــموحه * جـــعل النـــجومَ مـــواطيءَ الأقدام ]. وأَعْجبُ كلَّ العجب ممّن يلعنُ هذا الجيلَ، وكأنّه أخْلَى مسؤوليتَه وتكليفه بالتبعيّة ، وأنّه برّأ ذمّتَه من إلحاق اللّعنة ، بينما الأحكامُ العقلية توجبه اللّعنةَ . هل رأيت فلّاحاً يغرس التينَ وتأتي غلةُ ما قد زرع مشمشا أو رمّانا ؟ ومن غرس ؟ ومن حصد؟ وما نوع التربة ؟ وهلِ الماءُ كافٍ للغرس؟ وإذا كان كذلك فلماذا نكلفّه بهذا التكليف ؟، ألا يحقّ لعدالة العقل ، ومنطق الفطرة السليمة أن ُتسلّط على أنفسنا أشدّ العقاب، وأنكى العذاب على جرْمِنا وسوء تدبيرنا ممّا اجترحناه في حقّ هؤلاء الأبرياء ؟. والذي يقول : من قال أنّ هذا الجيل ضائع حتّى تقولَ فيه ما تقول ؟ ، أقول له : ألم نسمع أفواهَكم ساخرة منه كلّ يوم؟ ، ألم يصبح الغشّ عملة متداولة في مدارسنا ، في ثانوياتنا ، في جامعاتنا ؟ ألم يصبح يُزَحْزَحُ هؤلاء إلى الوراء كلّ يوم ممّن لم يملك المالَ والجمالَ عبثا باستشراء فساد الاخلاق لمناصب تحفظ لهم كرامتَهم وتصونُ عرضَهم ؟ ألم يعانِ هؤلاء ما يعاني من ضغوط نفسية وعوامل اجتماعية وهرمونات شبابية أكلَ غضَّها التباعدُ بين الأجنسين على الفطرة السليمة والعرف نتيجة للظروف القاهرة ، ومغالبة الحياة والحاجة ؟ ، ممّا دفعتْ به غريزة الشباب وفتوّةُ الأبدانِ قهراً للأجسام ،ثمّ لا يجد أين يُفرغ ويفجّر هذه الطاقة إلاّ عبر أشياء خفية جنوحا للعزلة ، وهروبا من الألسنة العابثة ،و سخرية الحياة التي لم تنصفْه في إعطائه حقّا مشروعا لطاقته الجسمية ، والعقلية ، والنفسية ، والاجتماعية فيما يختلج في ذهنه من إبداعٍ لو قُدِّرَ له كسبُ الوسيلة ........، فهاهو ذا يخلو بهاتفه منكبّا عليه علّه يعوّض ما حُرِم منه ممّا يشاهده ، و بسجارة استعارها من صديقٍ تتدلّى بين شفتين يعصرهما الأسى وتطبقان على ريقٍ يابسٍ يتكسّر كصقيع تحت أقدامٍ هاتكة .
الكاتب أحمد بلول المسعديّ / الجلفة / الجزائر .
تعليقات
إرسال تعليق