كعك الحرية / د. جهاد صباهي
كعكُ الحرية
الشاعر الدكتور جهاد صباهي
أرفع قبعتي احتراماً
لشاي المساء
لكعكِ الحريةِ
وقلعةِ الشهباء
تُعانقُ أزقّتُها رائحةَ القدودِ والمولوية
أرفعها احتراماً لياسمينِ الشام
للجامعِ الأموي
وخطبةِ الإمام
أرفعُها لألوانِ العلم
وعِنادِ القلم
أرفعُها وأنحني
لأجراسِ الكنائسِ
تُعمِّد طرقاتِ المدينة
لكلَّ أمٍ حزينة
لمآذنِ الجوامعِ
تُعانقُ طلوعَ النهار
لمحطةِ الحجازِ
وطريقِ الحرير
لكلِّ شهيدٍ وأسير
أرفعُ قُبعتي ..
لأولِ انشقاقٍ للقمر
لأولِ طفلٍ على جدرانِ العزَّةِ انتصر
لدعاءِ أمٍ زلزلَ الجبالَ وفتتتَ الحجر
لحمامةٍ بنت عشَّها على بوابةِ الحرية
لمقبرةٍ أكثرُ شساعةً من الكرةِ الأرضية
في باطنِها حناجرٌ وأجساد
نساءٌ .. شيوخٌ .. .. وأولاد
أرفعُ قبعتي احتراماً للساروتِ وأهازيجِه الممنوعة
لأظافرِالأطفالِ المقلوعة
أرفعُها إجلالاً للماغوطِ
يؤسسُ لتاريخِ البُصاقِ على الأفرعِ الأمنيّة
لبائعي كتبِ الأرصفةِ وهم يدسّونَ بجيبي المناشيرَ السرية
ل بلقيسَ يَرثيها غضبُ القباني على السطور
لحمارٍ أكلَ الدستور
لعجوزٍ مقهور
لشاعرٍ كشفَ المستور
أرفعُها إجلالاً لزنزانةٍ يسكنُها لسانٌ مقطوع
للبدوي يكتبُ في الممنوع
لكلِّ الشعراء
الذين تبوَّلوا واقفينَ .. على نصفِ قرنٍ ونيّفٍ من الهُراء
لقصيدةٍ تَحيكُ كفناً لزمنِ العراء
أرفعُ قبعتي لماءِ الفرات
يغسلُ جفافَ الحقول
لموسيقاهُ التي آخت بين الشمالِ والجنوب
للعائدينَ من مصائدِ الحروب
للجندي الذي لديه انحرافٌ في الرؤية فأطلقَ رصاصاتِهِ في الهواء
لزنزانةٍ حفرت ثقباً في قلبِها ليعيشَ على نبضِهِ البسطاء
لأجسادٍ مزقتَّها براميلُ الحقدِ والقنابل
للطائراتِ التي أفرغت حمولاتِها فوقَ المزابل
أرفعُ قبعتي
لأصابعِ الأحلامِ .. تتسللُ تحتَ وسادتي
تُذكّرني بنُبوءَة أمّي حين قالت :
ان النارَ ستشقُّ نهراً في سوادِ الليل
لو كنتُ عرّافاً لاختصرت الحلمَ بقبلةٍ على جبينها
وأنا أقرأ تمتماتِ شفتيها وهي تقول :
لنرفع قبعتَنا احتراماً لشاي المساء
لكعكِ الحريةِ
وليلةِ الحِنَّاء
الحكايةُ تبدأُ هذا المساء
د . جهاد صباهي
تعليقات
إرسال تعليق