آهات الذكرى / محمود محمد أسد
آهاتُ الذكرى
نامي على هُدُبي، مِنَّا الهوى تعبا
وذاقَ من لوعةِ الهجرانِ ما كُتِبا
نامي على وجع الأوقاتِ في مُقلي
هيَ المواجع ترمي في الجوى حَطَبا
أيْقَظْتِني مِنْ غيابِ الحلمِ في سَحَرٍ
لم يُبْقِ لي بُرْهَةً كي أجمع الرُّطبا
للعاشقين – وإنْ عزَّ اللقاءُ – هوىً
من حز نِهمْ يرتوي، كالنبعِ إذْ عَذُبا
كالشوقِ في دفتر الأحلام مُلتَهِبا
يمضي إليكَ، كصَمْتِ الوجدِ قد نَضُبا
لم أَجْنِ من غسقِ النجوى سوى حُلُمٍ
يحيا على حُلُمِ الأغرابِ ، مُذْ غَرُبا
في البالِ أنتِ، وفي الأحداقِ تسكُنُني
آهاتُ ذكرى، حواها القلبُ مُضْطربا
هي القوافي ارتوتْ من عَبْرَة، بُعِثَتْ
من مهدها، واحتسَتْ آمالَ مَنْ وَصَبا
في الشعرِ أرسْمُ أحلامي، وأُنْطِقُها،
عَذْبُ المناهِلِ شِعْرٌ ، يُطْفِئُ الغَضَبا
عَذْبُ اللقاءِ إذا كان الحديثُ ندىً
في الثّغْرِ َبرْعمَ ،والصيفُ الرخيُّ كَبا
كم لامني خافقي والفجرُ مُعْتَقِلٌ
أشواقَنا، لم تبوحي، لم أَزِدْ سببا
في السرِّ أُْكْوى، وأخفي حُرْقتي، عجبي
ألسْتِ مَنْ عَصَرَ الأشواق والعنبا؟
ألسْتُ من زَرَعَ الآمال مُحْتَمِلاً
لَسْعَ الوشاةِ، وغيري للهوى سلبا
مسكونةٌ روحُنا بالحبِّ من زمنٍ
أنتِ الصِّبا، فالنّدى من نبعِنا شربا
نحن العصاةُ، ودَرْبُ الحبِّ نسلكُهُ
لو كان فيهِ لهيبُ الشوق مُلْتَهبا
تاق الوصالُ إليها والضُّحى ثَمِلٌ
في وَجْنَتَيْها رأى الأقمارَ والحُجُبا
استيقظي من شرودِ العمرِ بعد ونىً
عيني ونبضي شراعٌ للهوىَ ،طَلبا
عيني وعينُكِ مجدافٌ ومركبةٌ
للسّالكينَ دروباً ، قد رأت عَجَبا
نامي على دفتر الذكرى وما كتَبَتْ
فالشعْرُ سطَّرَ حزني ,واليراعُ نبا
وذاق شهدَ لقاءٍ زارعٍ أملاً
لم تبكِ من أجلِ ماضٍ، لم نَقُلْ كذبا
*****
محمود محمد أسد
تعليقات
إرسال تعليق