البر /عبد القادر تلجبيني

 . البِرّ

البَرّ هو اسم من أسماء الله الحسنى.

قال تعالى ( إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم )

ومعنى البِرِّ لغةً: الصِّدق والطَّاعة والخير والفضل، وبَرَّ يَبـَــرُّ، إذا صَلَحَ. وبَرَّ في يمينه يَبَرُّ، إذا صدَّقه ولم يحنث. وبَرَّ رحمه يَبَرُّ، إذا وصله. ويقال: فلان يَبَرُّ ربَّه ويتبرَّره، أي: يطيعه. ورجل بَرٌّ بذي قرابته، وبارٌّ: من قوم بررة وأبرار، والمصدر: البِرُّ، والبَـرُّ: الصَّادق أو التقي وهو خلاف الفاجر، والبِرُّ: ضدُّ العقوق. وبَرِرْتُ والدي بالكسر، أَبَـــرُّهُ برًّا، وقد بَرَّ والده يَبَرُّه ويَبِرُّه بِرًّا.. وهو بَـرٌّ به وبارٌّ.. وجمع البَرِّ الأبرار، وجمع البَارِّ البَرَرَةُ

عندما تشرق الشمس بجمال إطلالتها وبسحر ضيائها لتبعث  النور

لخلق الله  جميعا سعادة وحياة  بأشعتها الذهبية الساحرة فتملأ  أطباق الكون ضياء وتبعث بنورها   للقمر في كبد السماء  يضيء ظلمة الليل  سعادة وأمنا  فهو المنان  بفضله وذلك  تبصرة وذكرى  لعلهم يشكرون

قال تعالى  ("ومن لم يجعل الله له نوراً فماله من نور" )   آيات من الإحسان والتكرم  من الله سبحانه و تعالى تتمثل بالسخاء والعطاء من رب كريم  بر رحيم

قال تعالى (إنا كنا من قبل  ندعوه إنه هو البر الرحيم )  فينزل الغيث بالدعاء  لتتسارع قطرات المطر غزيرة  من السماء سخية تتساقط كاللؤلؤ  المنثور وبكل  رقة وحنان تحمل روح الحياة بجوانحها وتذوب  وتتسلل ضمن عروق وجذور الأزهار التي أذبلتها قسوة الطبيعة فأذهبت  نضارتها  فتنتعش وتهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج إنه   الإحسان والبر  من رب جليل

ورد الجميل  لخالق الكون يكون بالطاعة والبر  والتقوى والانصياع لأوامره سبحانه  وهوالذي قال آمرا

﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾

الإخلاص في العبادة لله تعالى  والإحسان يقضي بأن تحسن لله تعالى في عبادتك وأن تحسن لوالديك كما أحسنوا إليك طوال العمر  فمعنى قوله تعالى" إما يبلغن عندك الكبر"  تخصك أنت أيها الإنسان   بيت ترعرعتم به معاً وأحسن إليك فيه والديك وجلستم  على طاولة وسفرة واحدة تحت جناحيهم يطعمانك بأيديهم وهم بأتم السرور ونشأتم تحت سقف واحد  فبعد أن أفنى عمره بإطعامك وتدريسك وزوجك المرأة الصالحة التي ستكون لك عونا بإدخالك الجنة بإخلاصها لك ولوالديك  بعد أن أخلص  لك في مرضك وشقائك و في حل مشاكلك بكل ما أعطي من جهد وقوة وصبر  وحنان وإخلاص وأفنى جسمه وعافيته بتربيتك  حتى بلغ من العمر  عتيا ألا يجب ان تبادله الإحسان بالإحسان وذلك  بالإعالة والرعاية والعطف عليه   وأن تعينه بقيامه وقعوده كما رعاك عندما كنت صغيرا  وذلك بأن لا تسمعه الكلام المؤذي الجارح لأن أحاسيسه أصبحت رقيقة  ودمعته لا تتوقف  حينما يتصدع قلبه الضعيف  وينكسر كالزجاج مقابل  أية كلمة نابية تخرج من فمك  وأن لا تتأفف منه لأي خطأ منه  أو ذلة  إذا سقطت منه  لقمة طعام أثناء تناولها  لأن يديه أصبحتا  ترتجفان وأنت  تاففت منه وزجرته فكسرت بخاطره بعد   أن  أتعبته الأيام  و السنوات الصعبة  وهو يكافح في سبيل إسعادك   بل عليك بان تبادره بابتسامة مشرقة تكون له بلسما تشعره بأنه ليس عبئاً ثقيلا عليك وأن تبدي له  السرور أثناء  برك له  وبأن تبرر أعماله تلك  بأنها لا تستحق  الاهتمام وأن أخطاءه عادية وبسيطة فعندها سترتاح نفسه الضعيفة المنكسرة ويشعر بأنه بأمان ورعاية ابنه البار  والذي مازال يكن له كل المحبة والعطف والود  وبأنك أنت الولد الصالح  في الدنيا بإعالته وذخر للآخرة بدعائك له  " وولد صالح يدعو له " وتأكد تماما بأنك ستمر بنفس المرحلة  من الضعف في كبرك   وبأن أولادك  الآن يتابعونك في كل حركة وتصرف تقوم به أثناء برك لوالديك عندئذ  تترسخ عندهم فكرة الرحمة والحنان  والبر بك وبأمهم في حياتكم  وأثناء الكبر

ومعنى خفض الجناح يتمثل  بحنان الطيور  عندما تأتي أعشاشها عند صغارها تطوي جناحيها  وتحتضن أولادها برفق وحنان وتذلل وذلك بأن تضع أجنحتها على الأرض  وتطعمهم   بأفواههم  بكل حنان وتذلل وعناية  ورحمة  فانكسارك أمام  والديك هو لزرع روح السعادة والأمان بقلوبهم الرقيقة الضعيفة

ابتسامتك بوجه والديك صدقة  وسرور تدخله لقلب أبيك و أمك التي سهرت عليك الليالي حتى ترعرعت قال تعالى وهو  يصف بر نبينا يحيى بوالديه (وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾

وقال أيضا وهو يمتدح نبينا عيسى  ببر والدته ( ﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ وتذكر حال نبينا إسماعيل حينما هم بذبحه سيدنا ابراهيم تنفيذا للرؤية ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾

واشتهر  الإمام  محمد بن سيرين ببره لوالدته  فكان إذا جلس مع أمه لا يرفع صوته، بل يتحدث إليها بهدوء وتأدب شديد كالعَبْدِ الخاضع أمام سيده.كان يُنقي لها الطعام  ويطعمها بيديه ويصنع لها ما تحب تقرباً إلى الله تعالى.كان يقدم أمرها ورغبتها على مشاغله العلمية والتعليمية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بروا آباءكم تبركم أبناؤكم" فالعبرة في ذلك أن أبناءنا عندما يرون الإخلاص والحنان والرحمة نبادلها لوالدينا عندما  ينبع من أعيننا  بريق الحنان ممزوجا بالرحمة ينطبع ذلك الشعور  بأذهانهم وعقولهم وكما نعرف بأن  التربية الصالحة أساس الحياة السعيدة

فالعلم في الصغر كالنقش على الحجر فهو يضع " أساساً للتقوى والعمل الصالح وبذلك سنكون القدوة  الصالحة لهم  بأساس التربية الصالحة  في عملنا وسيهديهم الله

قال تعالى   ﴿﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

اعداد الزميل عبد القادر تلجبيني


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال