لن أعود أسيرة / وفاء غريب سيد أحمد
لَنْ أَعُودَ أَسِيرَةً..
كُلُّ شَيْءٍ يَهْرُبُ مِنِّي كُلَّمَا أَبْحَثُ عَنْكَ.
أَكْتُبُكَ بَيْنَ فَرَاغَاتٍ شَاسِعَةٍ رِسَالَةَ وُدٍّ،
فَتَقْرَؤُنِي بِتَجَاهُلٍ..
يُقْلِقُنِي الصَّدُّ، فَأَنَكِصُ عَنْكَ مُصَانَةَ الْكِبْرِيَاءِ.
أَفْتَقِدُكَ!
فَتَأْتِي طَيْفاً يُؤَرِّقُ السَّهَدَ.
أَنْتَ وَالْفَجْرُ تُشَاطِرَانِنِي الِانْتِظَارَ،
وَبِرُوحٍ مُتَوَهِّجَةٍ أَرْقُبُ انْجِلَاءَ الظَّلَامِ.
أَفْقِدُ ذَاتِي فِي نَسْجِ خَيَالٍ يُعْلِمُكَ أَنَّ فِي دَاخِلِي نَهْراً مِنَ الْحَنَانِ،
أَعِيشُ فِيهِ كَحُورِيَّةٍ مَنْفِيَّةٍ..
بَيْنَمَا تَمُرُّ أَنْتَ كَعَاصِفَةٍ خَاطِفَةٍ،
لِتَتْرُكَ النَّوَافِذَ مُوحِشَةً، دُونَ إِشَارَةٍ تُعَلِّلُ هَذَا الْغِيَابَ.
لا أَعِي مَتَى أَتَيْتَ وَلا مَتَى رَحَلْتَ؛
فَالذَّاكِرَةُ عِنْدَكَ خَالِيَةٌ، وَأَنَا فِيهَا مُجَرَّدُ عَابِرَةٍ
تَبْحَثُ عَنِ الِانْتِمَاءِ فِي حُضْنٍ خَاوٍ.
أُرَاعِي الْأَنِينَ الآتِيَ مِنْ دُجَى الصَّبْرِ،
وَصَوْتُ حُبِّكَ مَبْحُوحٌ لا يَصِلُ إِلَى الْقَلْبِ.
بِسَذَاجَةٍ..
تَخَيَّلْتُكَ حُلْمِيَ التَّائِهَ، تَحْمِلُ فِي أَطْوَائِهِ مِشْعَلاً لِلْعَتْمَةِ،
لَكِنَّ نَبْضِي انْشَطَرَ فِي لَيْلٍ مَاطِرٍ يَتَرَقَّبُ صَبَاحَكَ الْمُكْفَهِرَّ.
شَيْءٌ فِيكَ وَدَّعَ الأَمْسَ، فَلَمْ يَعُدْ غَدِي يَعْنِيكَ،
وَصَدَى لَهْفَتِي لَمْ يَجِدْ لَدَيْكَ شَاطِئاً يَعِدُ بِاللِّقَاءِ.
لَنْ أَتَمَادَى.. فَلَوْ شَاءَ الْقَدَرُ لَالْتَقَيْنَا،
وَلَمْ تَعُدِ الْحَيَاةُ مَعَكَ تَعْنِينِي.
أُحَطِّمُ كُلَّ أَقْيَادِي،
أُغْوِي حُزْنِي بِوُرُودٍ تُطَرِّزُ عَتْمَتِي،
وَأَنْثُرُ الضَّوْءَ لِيَبَدَّلَ الوَجُومُ ضَحِكَاتٍ.
أَرْفَعُ رَأْسِي مُتَبَرِّئَةً مِنْ ذَنْبِ هَوَايَ،
وَأَتَجَلَّى بِالدُّعَاءِ خُشُوعاً بِمِلْءِ الْقَلْبِ..
أُنَاجِي فِيَّ الشُّمُوخَ، أُشْعِلُ سَمَاءَ الكِبْرِيَاءِ.. وَأَتَجَاهَلُ ذَاكَ الشُّعُورَ.
وفاء غريب سيد أحمد
24/9/2026
تعليقات
إرسال تعليق