لما غاب القرآن الكريم (36)/خالد عبد الصمد

 لمـاذا غـاب فهـم القـرآن الكـريـم (36).

الله ســبحانه وتعـالي هــو الـرؤوف الرحمـن الرحيـم، والنـاس جميعــا مـن خـلق الله سـبحانه وتعـالي، والله ســبحانه وتعـالي لا يفـرق بيـن أحـد مـن خلقــه، فالعرقيــات والأنســاب وغـيرها عـند الله ســبحانه وتعـالي ســواء (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. سـورة الحجـرات 13). المـال والجـاه واللــون والقبيــلة والعصــبية لا قيمــة لهــا، المقيـاس والمعيــار الحقيقــي هـو التقــوي (قـال الرسـول الكـريـم صـلي الله عليـه وسـلم: يا أيُّها الناسُ إنَّ ربَّكمْ واحِدٌ ألا لا فضلَ لِعربِيٍّ على عجَمِيٍّ ولا لِعجَمِيٍّ على عربيٍّ ولا لأحمرَ على أسْودَ ولا لأسودَ على أحمرَ إلَّا بالتَّقوَى إنَّ أكرَمكمْ عند اللهِ أتْقاكُمْ. الـراوي :جـابـر بـن عبـد الله والمحـدث : الألبــاني والمصــدر: غـايـة المــرام وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح).

الله ســبحانه وتعـالي هـو مـن أنـزل الرســالات الســماوية كـافـة بالحـق، والمنهـج والتكليــف واحـد فـي الرســالات واحــد لعمــارة الأرض وعـدم الإفســاد فيهـا بعـد إصــلاحها. وقـد يتضـح ذلـك مـن مـا أمـر الله ســبحانه وتعـالي بـه الأنبيــاء والرســل (دعـوة الرســل والأنبيـاء بمـا جـاء فـي مضـامين ومفاهـيم الرسـالات السـماوية):

لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. سـورة الأعـراف 59.

وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ. سـورة الأعـراف 65.

وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ. سـورة هـود 50.

 وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. سـورة الأعـراف 73.

وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ. سـورة هـود 61.

وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. سـورة الأعـراف 85.

وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ. سـورة هـود 84.

والله سـبحانه وتعـالي مالـك يـوم الـدين، الجـزاء هـو أمـر الله سـبحانه وتعـالي، والجـزاء وفـق العمــل ما ظهـر منـه ومـا بطــن:

وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا. ســورة الكهـف 49.

مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ. سـورة فصـلت 46.

الله سـبحانه وتعـالي عـالـم الغيـب والشــهادة، ولـه الأمـر كـله، فهـو يعـلم خائنــة الأعـين وما تخفـي الصــدور، والإنســان ليـس لـه مـن الأمـر شــيئا، وليـس للإنسـان قــراره فـي اتهــام آخــر، بالضـلال أو الكفــر أو الفســوق وغـيرها، مـا دام هـذا الآخـر مقــر بوحدانيــة الله ســبحانه وتعـالي (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ. سـورة العنكبـوت 46)، فالله سـبحانه وتعـالي هـو مـن يقتــص ويقــرر:

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. سـورة البقـرة 62.

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. سـورة المــائـدة 69.

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. ســورة الحـج 17.

والدليــل الواضـح والقـاطـع فـي القــرآن الكـريـم، فيمـا جـاء عـن نبـي الله أبراهـيم عليـه السـلام، مـع أبيــه لنتوقــف عـن المعـني الحقيقــي لطلــب الاســتغفار وطلــب الرحمــة، ســواء كـان للغــير مـن أهــل الكتــاب أو المشــركين أو الكـافـرين.

يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا. سـورة مـريـم.

قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا. سـورة مـريـم 47.

وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ. سـورة التـوبة 114.

الاســتغفار لا يشـمل المـارق عـن رســالات الله سـبحانه وتعـالي، أمـا الرحمـة فهـي مـن أسـماء الله سـبحانه وتعـالي، الرؤوف الرحمـن الرحـيم.

فالنهـي عـن الاســتغفار (ليـس الرحمـة) جـاء فـي الآيـات التاليـة عـلي ســبيل المثــال:

اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ. سـورة التـوبة 80.

مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ. سـورة التـوبة.

والآيـات واضــحة، المشـركين يعلمهـم الله سـبحانه وتعـالي، والفاســقين يعلمهـم الله سـبحانه وتعـالي، وأصـحاب الحجـيم يعلمهـم الله سـبحانه وتعـالي، والآيـات تتحـدث عـن طلــب المغفــرة وليـس طلــب الرحمــة.

فـي تقــديري ومـن واقـع تـدبـري الشــخصي، كـل ما ســبق مـن الآيــات الكريمــة، مصــدر أسـاسـي ورئيســي فـي تجفــيف منـابع التطــرف والإرهــاب والانقســام المجتمعــي، تحــت مســميات أو شــعارات دينيــة تحـض عـلي الفـرقة والتشــيع. الفــارق واضــح بيـن الـدعـاء بالاســتغفار والـدعـاء بالرحمــة، الـدعـاء بالرحمـة لكـل النـاس مهمـا اختــلفت ملتهـم قـد يكـون جــائز، الرحمـة لـم يهبهــا الله سـبحانه وتعـالي، لطائفــة دون آخـري، الرحمـة للنـاس جميعـــا.

وليـس فـي القــرآن الكـريـم آيـة واحـدة تنهــي عـن طلــب الرحمــة لغـير المســلم، وليـس هنــاك حديــث نبــوي صــحيح عـن الرسـول صـلي الله عليـه وســلم، ينهــي عـن طلــب الرحمــة لغــير المســلم.

وفـي كتــاب الله ســبحانه وتعـالي آيــات بينــات تتعــلق بالنهـي عـن الاســتغفار، وليـس بالنهـي عـن الرحمــة (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا. سـورة النسـاء 48).

الاســتغفار والرحمــة ليســـا متـرادفـان، فلكــل منهمــا المعـني الشــمولي الخـاص بـه، وقـد يتضــح ذلـك فـي حديــث الرســول صــلي الله عليـه وســلم (استَأذَنتُ رَبِّي أن أستَغفِرَ لأُمِّي فلَم يَأذَنْ لي، واستَأذَنتُه أن أزورَ قَبرَها فأذِنَ لي.

خلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح – الــراوي: أبـو هـريــرة والمحــدث: مســلم والمصــدر: صـحيح مســلم). طلــب الاســتغفار لا يتســاوي مـع طلــب الرحمـــة، وفـي زيــارة قــبر أم رســول الله صــلي الله عليـه وســلم، رحمـة بالرســول الكـريم ورحمــة لأمـه. الله ســبحانه وتعـالي هـو مـن يقـــرر فهـو العـلي العظـيم العليـم الخــبير، ورحمــة الله ســبحانه وتعـالي ليســت محظــورة عـلي أحــد مـن النــاس.

وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ. سـورة البقـرة 143.

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ. سـورة الحـج 65.

الله سـبحانه وتعـالي بالنـاس رؤوف رحـيم، والرحمــة ســـتكون بقـدر مختلــف وبمـيزان عــادل، (مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. سـورة فـاطـر 2)، رحمـة الله ســبحانه وتعـالي لمـن يشــاء الله ســبحانه وتعـالي مـن النـاس، فالله ســبحانه وتعـالي هـو مـن يرســل رحمتــه، وهـو مـن يمســـكها، وهـو مـن يقـــرر، ولـن يـؤثـر طلــب النـاس فـي ســنة الله ســبحانه وتعـالي وأمـره.

وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۖ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. سـورة الأنعـام 54.

 وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۖ وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (57) وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ۚ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا. سـورة الكهـف.

رب العالمـين الغفــور ذو الرحمــة، فرحمــة الله ســبحانه وتعـالي تنــال مـن يشــاء مـن النـاس. الإنسـان ليســت لـديـه القــدرة أو المشــيئة أو المقــدرة عـلي تكفــير هـذا، وأشــراك هــذا، و الإقــرار بـأن هـذا مـن أصــحاب الحجــيم، فالإنســان لا يســتطيع الحســم أو الجـزم بشــئ، هـو مـن أمـر الله ســبحانه وتعـالي. فـي ســورة الأنبيــاء 107 قـال الله ســبحانه وتعـالي (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)، إرســـال النـبي صــلي الله عليـه وســلم، كـان ومـازال رحمـة تشـمل العالمـين، وأن كانــت الرحمـة تختلــف فـي المقــدار، والله ســبحانه وتعـالي أعـلم مـا هـي الرحمـة التـي ســتنال النـاس أو الأشــخاص. وقـد قـال الرسـول صـلي الله عليـه وســلم (إنَّ اللَّهَ خلقَ الرَّحمةَ يومَ خلقَها مائةَ رحمةٍ أنزلَ منْها رحمةً واحدةً فبِها يتراحمُ الخلقُ حتَّى إنَّ الدَّابَّةَ لترفعُ حافرَها عن ولدِها من تلكَ الرَّحمةِ واحتبسَ عندَهُ تسعًا وتسعينَ رحمةً فإذا كانَ يومُ القيامةِ جمعَ هذِهِ إلى تلكَ فرحِمَ بِها عبادَهُ. خلاصــة حكـم المحــدث: صــحيح – المحــدث: ابـن تيميــة والمصــدر: مجمــوع الفتــاوى). وفـي روايـة آخـري قـال الرسـول صـلي الله عليـه وســلم (إنَّ اللهَ خَلَقَ الرَّحمةَ يَومَ خَلَقَها مِائةَ رَحمةٍ، فأمسَك عِندَه تِسعًا وتِسعينَ رَحمةً، وأرسَلَ في خَلقِه كُلِّهم رَحمةً واحِدةً، فلو يَعلَمُ الكافِرُ بكُلِّ الذي عِندَ اللهِ مِنَ الرَّحمةِ، لم يَيئَسْ مِنَ الجَنَّةِ، ولو يَعلَمُ المُؤمِنُ بكُلِّ الذي عِندَ اللهِ مِنَ العَذابِ، لم يَأمَنْ مِنَ النَّارِ. الــراوي: أبـو هـريـرة والمحــدث: البخــاري والمصــدر: صــحيح البخــاري وخلاصــة حكـم المحــدث: صــحيح).

الله ســبحانه وتعـالي بمـيزانه وعـدلـه أعـلي وأعلــم بموضــع رحمتــه.

واختتــم بســؤال هـل يجــوز للإنســان أن يضـيق دائـرة رحمــة الله ســبحانه وتعـالي، أو أن يتحــدث باســم الله ســبحانه وتعـالي في مصــائر عبــاده، بينــما جعــل الله ســبحانه وتعـالي لنفســه الحكـم والفصــل والجـــزاء؟

إن أحســنت فمـن توفيــق الله ســبحانه وتعـــالى، وإن أخطـــأت فمـن نفسـي والشـــيطان.

خـالـد عـبد الصــمد.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال