قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا ) / عبد القادر تلجبيني

قال تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾
القول السديد: هو القول الصادق الصحيح الخالي من كل انحراف عن الحق وقول الصواب، بإخلاص النية .

﴿ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ )

 القول السديد هو الذي يوافق ظاهره باطنه . وما أريد به وجه الله دون غيره . ومنها الإصلاح بين المتشاجرين والاصلاح والأعمال الصالحة أما ثمرة القول السديد فهي منحة من الله تعالى لعباده المخلصين في قوله تعالى

﴿ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾

 المؤمن من اطمأن قلبه للإيمان وصلح عمله فصلح لسانه بالكلمة الطيبة قال تعالى ( ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها)  

 وقال تعالى (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار)

 فإنه لايستقيم قلب مؤمن حتى يستقيم قلبه ولايستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه يؤكد لنا ذلك قول النبي ﷺ لمعاذ: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله أي ملاك الإيمان ؟ قلت: بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه، وقال: كف عليك هذا، فقلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم –أو قال: على مناخرهم– إلا حصائد ألسنتهم».

كثير من الناس البسطاء الساذجين عندما يسمعون أي خبر أو إشاعة سواء على الفيسبوك او التيكتوك فانهم يسارعون وعلى الفور للفوز بنشرها قبل غيرهم ليقال عنهم بارعون في السياسة دون التحقق من صحتها وصدق من رواها ولو كانت في أصلها كاذبة أو هي أخبار مضللة تخدم جهات غايتها إثارة الفوضى وعدم الاستقرار والتشكيك في أعمال الناس لأنهم سمعوها من بعض البسطاء والمغرضين بعد أن فبركوها وصوروها عن طريق الذكاء الإصطناعي ليصدقها الناس كبينة على نفاقهم وما أكثر أساليب أعداء الإسلام في إضلال الناس عن الحق فيبادروا وبحسب إدراكهم و بمقدار خبرتهم ومعرفتهم المحدودة و بمقدار ثقافتهم المحدودة يقومون استكبارا واعتدادا بأنفسهم بنشر كلماسمعوه ولوفيه فتنة أوأذى أوشماتة تمس بعض الناس على اختلاف درجاتهم ليعلنوها للناس دون تحليل أوبينة وكأنهم عباقرة زمانهم كمحللين سياسيين للأمور ويظنون أنهم على حق ولايدرون بأنهم بذلك يهدمون ويخربون عوضا عن الاصلاح

 و يتبعون بذلك سفاسف الأمور دون دليل وعلم ومعرفة ودون رأي سديد مبني على التروي والاثبات الحقيقي 

( وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) 

فعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقي لها بالا، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم».

  وأن شعارات الحرية التي ادعوا بها ومبدأ حرية الرأي

 يجب أن لا تستخدم بعشوائية و أن لا يتجاوزون قوانين النشر ويتعدون على الخطوط الحمراء للحرية وخاصة حرية الفرد فمضوا لنشر آرائهم للعيان دون رادع ديني أو أخلاقي أو ضمير والعجيب في ذلك أن الذين في قلوبهم مرض يؤيدونهم ويعجبون بآرائهم ويشدون على أيديهم مجاراة لهم ووفاء لرابط الصداقة فيما بينهم بهتانا وزورا واستهتارا بمنطق الحق والبينة

قال تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾

وبعد أن أعجبوا بآرائهم الهدامة ولايدرون بأنهم قد يثيرون 

 البلبلة وعدم الاستقرار عن طريق خلط الأوراق ببعضها ليمحوا الحقيقة زورا وبهتانا وبلا مبالاة

 ونسوا بأن المرء مخبوء تحت طي لسانه وبأن الغالبية من الناس المثقفة بالعلم والخبرة والمعرفة يقرؤون كتاباتهم ممن يمتلكون ميزان للحكمة والمعرفة والخبرة والرأي السديد فيشعروا بالاشمئزاز من كتاباتهم ونشرهم فيهبطون بأقوالهم المسيئة للحضيض وكأنما الفايسبوك والتيكتوك أصبح صندوق شكاوي وتبادل الإتهامات بالاضافة لنشر بعضهم الصور الخلاعية الفاضحة و المخلة للآداب مع خوضهم بسفساف الأمور 

قال تعالى {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ}

وقال تعالى﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾

ونسوا مامعنى الإحسان وهو:( أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ). 

فراقبوا أنفسكم وحاسبوها قبل أن تحاسبوا ولاتظلموا انفسكم

قال تعالى ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُون ﴾

قال تعالى﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ )

قال تعالى(رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنًا وَٱرْزُقْ أَهْلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْآخر )

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا 

إعداد الزميل عبد القادر تلجبيني

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال