أنت حكاية قلبي / نور الدين الموسى / سوريا

((أنت حكاية قلبي))
----------------------------

أمضي إليكَ بروحي
كلّما أضناني الطريقْ،
وأحملُ الشوقَ في صدري
فوقَ ما تسعُه المسافاتْ.

أنتَ الغائبُ الذي لا يغيبْ،
والحاضرُ في نبضِ قلبي،
وإن باعدتْ بيننا
ليالي العمرِ والسنواتْ.

أكتبُ اسمكَ في صمتِ الليالي،
وأخبّئه بين الضلوعْ،
كأنّي أخافُ عليه
من الريحِ حين تمرُّ،
ومن حلمٍ يذوبُ
على أعتابِ الانتظارْ.

أشتاقُ إليكَ
اشتياقًا لا تفيهِ الكلماتْ،
كأنّ الحنينَ صلاةٌ
أرفعها نحو السماءْ،
وكأنّ قلبي
كلّما ضاقَ به هذا العالمْ،
فتحَ نافذةً على عينيكَ
واستراحْ.

أنتَ لستَ حبيبًا
تسكنه الذاكرةْ،
أنتَ الطمأنينةُ
حين تضيقُ بي الحياةْ،
وأنتَ اليدُ التي أتخيّلها
تمتدُّ نحوي
كلّما تعثّرتُ
في دروبِ الغيابْ.

أجمعُ منكَ ما تركتَه
في أعماقِ روحي،
نبرةً من صوتِكَ،
وهمسةً من حنانِكَ،
ووعدًا خبّأتُه
بين أضلعي،
وبعضًا من دفءِ اللقاءْ.

وأرتّبُ كلَّ ذلك
في زوايا قلبي،
ليصبحَ لي وطنًا
حين تتعبني المنافي،
وقنديلًا مضيئًا
حين يطولُ عتمُ الانتظارْ.

كم تمنّيتُ لو أنّ للحنينِ أجنحةْ،
لأحلّقَ نحوكَ
دون موعدٍ أو انتظارْ،
وألقي برأسي
على كتفِ الأمانْ،
وأهمسَ في أذنِكَ:

رغمَ المسافاتِ كلِّها،
ورغمَ هذا الغيابْ،
ما زلتَ أقربَ إليَّ
من نبضي،
وأعمقَ في روحي
من كلِّ الحكاياتْ.

فبعضُ الأرواحِ
لا تجمعُها الطرقْ،
ولا تختصرُها المسافاتْ،
إنّما تلتقي
في مكانٍ أعمقَ من اللقاءْ،
حيث لا غيابَ يطفئُها،
ولا زمنٌ ينتزعُ منها
حقَّ الحنينْ.

أنتَ حكايةُ قلبي
التي لم تنتهِ،
وأمنيةٌ كلّما دعوتُ اللهَ بها
ازددتُ يقينًا
أنّ للانتظارِ وجهًا آخرْ،
يشبهُ الأملْ...

وأنّ القلوبَ التي تحبُّ بصدقْ،
وإن طالَ بينها الغيابْ،
تبقى على ضفافِ الحنينْ
تنتظرُ اللقاءْ.
---------------------------------
بقلمي..نورالدين الموسى
..سوريا..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال