الخطيئة /جوزيف شماس
الخطيئة عزيزي: كلمةٌ أحبُّها, وأحترمُ معناها. لأنّها زادُ المحبّةِ لثنائيِّ الخلقِ. يا من كنتَ حبيبي وزوجي, وتوءمَ روحي, ومنارةَ أحلامي. أّتذكرُ حين التقينا أولَ مرّةٍ, يومَ تعانقتْ نظراتنا, وجُدِّلتْ أنفاسنا مع أنسام الهوى؟ حينها قفزَتْ روحي منجذبةً إليك, وارتوت مشاعري من فيضِ رجولتكَ, وكانت رغبتي تنموُ مع كلِّ لقاءٍ جديدٍ. وآمالي تزغردُ فرحاً وهي ترنو إلى شجرةِ الحياةِ لنقطفَ منها فاكهةَ الحبِّ والهناءِ, ونرتوي من ينابيعِ الهوى لبناءِ أُسرةٍ هانئةٍ ! أما الآن بعد أنْ عِشنا معاً سنواتٍ حافلةً بالسعادةِ. فإنّني أشعرُ أنَّ الحيرةَ ترهق روحي, مبعثُها حبّي لكَ وإحساسي بالكبرياءِ. أتدري لماذا؟ لأنّني أشعرُ أنَّ شموخكَ قد بدأ يتمايل بسببِ غروركَ وأنانيّتكَ التي سجنتكَ داخلَ ذاتكَ. فغابَ عنكَ طيفُ الحبيبِ. وكدتَ تنسى أنفاسِيَ التي كُنتَ ترتوي من منابعِها, وبدأتَ لا تَعْبأ في عناقِ مشاعري, واحتضانِ عواطفي؛ كأنَّهُ كان عهداً وانتهى. أمّا أنا فما أزالُ تلكَ المرأَةَ التي أَحبّتكَ بشغفِ جنونها, وعشقَتْكَ بكلِّ جوارحها, وخبأتكَ بين خلاياها, فمنذ ذاكَ الزمانِ أنا تلكَ الأنثى التّي فرشتْ روحها...