مقام الزوال/علي عمر
مقامُ الزوال كان الزمنُ يمرُّ في دمي ككائنٍ أعمى يحفظُ موعدَ نهايتي ولا يعرفُ اسمي. كلُّ صباحٍ كان ينتزعُ من وجهي ملمحًا لم أكن أعرفُ أنّه لي ويتركُ أمام المرآة رجلًا أقلَّ مني وأكثرَ شبهًا بما سيبقى حين لا أبقى كنتُ أظنُّ أن الساعاتِ معلّقةٌ على الجدران حتى أدركتُ أن الجدرانَ هي المعلّقة وأننا نحنُ عقاربُها التي تمضي ولا تصل. في داخلي بابٌ يُغلقُ كلَّ يوم ببطءٍ يليقُ بالأبدية ولا أحدَ يسمعُ صريرَه. كنتُ أسمّي ذلك تعبًا وأسمّيه أحيانًا نسيانًا حتى عرفتُ أن الفناءَ لا يبدأ حين نموت بل حين يبدأُ شيءٌ فينا بالرحيل ولا نجدُ له اسمًا. أما ذلك العابر الذي حسبتُه آتيًا من آخر الطريق فلم يكن عابرًا. كان الطريقُ نفسُه قد تعبَ من انتظاري فنهضَ ومشى نحوي. وحين وضعَ يده على كتفي لم أرتجف. كنتُ قد عرفتُه قبل أن أعرفَ مَن يكون. سألتُه: أأنتَ الموت؟ فلم يُجب وسألتُ: أأنتَ الزمن؟ فابتسمَ كمن يعرفُ أن للاسمين الوجهَ ذاته حين يسقطُ القناع. عندها سقطتْ منّي الأشياء التي قضيتُ عمري أحرسُ وهمَ امتلاكها. البيوتُ التي ظننتُها لي الأيامُ التي حسبتُها لي الأسماءُ التي تشبثتُ بها كي لا أضيع. كلُّها كانت تم...