المشاركات

حين يشيخ الضوء في الجسد /علي عمر

 حينَ يَشيخُ الضوءُ في الجسد لم تأتِ الشيخوخةُ يومًا لم تطرقْ بابي ولم تدخلْ مرتديةً وجهًا أعرفه كانت أبطأ من ذلك... تسرّبتْ إليَّ كما يتسرّبُ الشتاءُ إلى جدارٍ لم ينتبهْ إلى برودته حتى استيقظتُ ذاتَ صباح فوجدتُ في المرآةِ رجلًا يعرفني لكنّه لا يشبهني. ظللتُ طويلًا أحدّقُ فيه كأنني أفتّشُ في ملامحه عن طفلٍ نسيَ أن يعود كنتُ أضيءُ البيتَ ذاتَ زمن لا بمصباح بل بشيءٍ كان يسكنُ دمي شيءٍ بلا اسم كان يجعلُ للأشياءِ سببًا كي تبقى ثم غادرني... لا أعرفُ متى لم يتركْ بابًا مفتوحًا ولا رسالةً تحت الوسادة فقط تركَ في عروقي مكانًا باردًا يشبهُ غيابَ من كان يعرفُ الطريقَ إلى قلبي. الآن أمشي بعصاي لا كمن يستندُ إلى الخشب بل كمن يستندُ إلى آخرِ ما تبقّى من جهةٍ لم يسقطْ منها الزمن أمشي ببطء، فتسبقني إلى الكرسيِّ خطوةٌ قديمة لا أستطيعُ استعادتها حتى الجلوسُ صار يحتاجُ إلى تفاوضٍ طويل مع جسدٍ لم يعد يثقُ بي صار البيتُ واسعًا أكثرَ مما ينبغي. الغرفُ تكاثرتْ فجأة والأبوابُ أصبحتْ كثيرة والصمتُ فيها يعرفُ اسمي أكثرَ مما يعرفُه البشر أنادي... فتعودُ إليَّ كلمتي وحيدةً مُنهكةً أكثرَ شيخوخةً منّي وحينها ف...

عشق ولد مع الألم /وفاء غريب

 عِشْقٌ وُلِدَ مَعَ الأَلَمْ دَمُنا المُرَاقُ يَضُمُّنا، وَأَرِيحُ أَرْوَاحٍ تَطوف كَشَاهِدَة. فَتَآلَفَتْ هَذِي القُلُوبُ، وَدَمْعُ أَعْيُنِنَا جَرَى لِيَكُونَ شَاهِدَ حُزْنِنَا! ​سُورٌ مِنَ الأَسْلَاكِ حَاصَرَ نَبْضَنَا، فَتَصَافَحَتْ أَيْدِي الهَوَى خَلْفَ البَسَماتِ البَاهِتَةْ.. وَبِكُلِّ صَدْرٍ نَبْضَةٌ تَئِنُّ صَبْراً.. وَالحَنِينُ لِمَا مَضَى! ​كُنَّا نُسَالِي الرُّوحَ بِالذِّكْرَى وَتَحْتَ القَصْفِ، بَيْنَ المَوْتِ وَالأَهْوَالِ، نَرْوِي حُبَّنَا! الدَّارُ هُدَّتْ.. وَالرُّكَامُ يَضُمُّ جُثْمَاناً صَمُوتْ.. سَرَقَتْ دُمُوعُ العَيْنِ بَسْمَتَنَا، وَعَادَتْ فَرْحَةُ الأَيَّامِ قَسْراً كَيْ تَمُوتْ! ​هَلْ حَقُّنَا فِي المُلْتَقَى جَرْمٌ؟ أَمِ المَكْتُوبُ خَلْفَ السُّورِ أَنْ نَلْقَى المَنَى فِي لَيْلَةٍ ثَلْجِيَّةٍ وَمُعَانَدَةْ؟ هَلْ ثَمَّ بَيْتٌ قَدْ يَضُمُّ شَتَاتَنَا؟ أَمْ أَنَّ صَوْتَ جِرَاحِنَا صَمْتٌ يُصَبُّ عَلَى الحَيَاةِ البَالِيَةْ بِكَفِّ قَهْرٍ طَاغِيَةْ؟ وفاء غريب سيد أحمد 10/10/2025

مريانا مراش /عبد الحميد ديوان

 من كتابي أشهر النساء في التاريخ  مريانا مراش (أول صالون أدبي في الشرق) 1849-1919م تعتبر مريانا مراش من أهم الأديبات في شرقنا العربي في العصر الحاضر وتضارع في مكانتها الأدبية عائشة التيمورية في مصر، فهي شاعرة حلب الأولى دون منازع ومن أكبر شاعرات القرن التاسع عشر، وما ذاك عليها بغريب فهي سليلة بيت أدبي عريق، فأبوها فتح الله مراش الرجل الفاضل الذي كان همه الكتب فقد جمع مكتبة كبيرة سماها المكتبة المراشية، حوت هذه المكتبة كل أنواع الكتب، وأخواها عبد الله مراش الأديب الذي برع في فن الترسل وكان على جانب كبير من الثقافة والثاني فرنسيس مراش الأديب والشاعر المعروف في زمانه. ولدت مريانا في حلب عام 1849م في بيت عُني بقضايا الأدب والفكر كما رأينا ورأت تقسيمها منذ يومها الأول محاطة بالكتب، وعندما دخلت مرحلة الصبا تتلمذت على يد أخيها فرنسيس الذي درسها اللغة العربية، ثم درست الفرنسية في مدرسة راهبات مار يوسف وأتقنت فنون العربية من نحو وصرف وعروض على يد أبيها، كما درست الموسيقى فكانت عازفة بارعة. وكانت مريانا تحلم بالدراسة في بيروت التي كانت ترى فيها مدينة الأدب فهي مصدر الإشعاع الفكري في الم...

الرقص وجه الحضارة /إبراهيم خليل نونو

 الرقص وجه الحضارة صاحب دار الأوبرا : لم أذق النوم منذ البارحة ، حتى هذه اللحظة . مدير دار الأوبرا : ما الذي يشغل بالك . صاحب الدار : إنني أفكر في بيع الدار ، فأنت تعلم ، لولا دعم صاحبنا نجدت  المالي لنا ،  الذي حصل على الجنسية  ،الأجنبية ويحب الفن ، لأصبحنا على شفير الهاوية منذ سنوات ، لقلة إقامة المسرحيات العالمية ، والحفلات الموسيقية الكبيرة ، والفعاليات الثقافية ،  وقلة حضور الرواد للأعمال الخالدة ، رغم خفض ثمن التذاكر . المدير : الدار بحاجة لبعض الترميمات ، والإصلاحات . صاحب الدار : ومن أين نأتي بالمال ، فما يرسله صاحبنا بالكاد يكفي قوتنا طوال السنة ، لجنون إرتفاع الأسعار كل حين . المدير : هاتفني اليوم مدرب الرقص العالمي ، لإستئجار المسرح الملحق للدار لمدة سنة ، وقد قدم عرضاً سخياً جداً ، سيقوم بالتدريب على الرقص الشرقي والغربي في النصف الأول من السنة ، وإقامة حفلات الرقص في النصف الثاني ، ويكفينا نصف نقود الإيجار لترميمات الدار . تم توقيع عقد الإيجار . بينما كانت تجري الترميمات في دار الأوبرا ، كانت تقوم تدريبات الرقص في المسرح الملحق ، وقد سمح مدرب الرقص ...

مقام الفناء /عمر علي

 مقامُ الفناء تجلّى الهوى... فانفرطَ اسمي كما ينفرطُ عقدُ الضوء في يدِ الفجر، وتناثرتْ ملامحي في مرايا لم تَعُدْ تعرفُ وجهي. من أيِّ غيبٍ تسرّبتَ إلى دمي؟ ومن أيِّ صمتٍ ناديتَني، فاستجبتُ قبل أن أولدَ في ندائكَ؟ كنتُ كلّما اقتربتُ منك، ابتعدتُ عنِّي. وكلّما عبرتُ بابًا من أبوابِكَ، أغلقتُ خلفي مدينةً من يقيني. حتى غدوتُ أمشي بلا ظلّ، كأنَّ الظلالَ تركتني لضوئكَ. في ضلوعي نارٌ لا تُشبهُ النار؛ لا تأكلُ الجسد، بل تأكلُ الحدود. كلُّ ما مسته عادَ إلى أصلِه: الرمادُ شجرة، والجرحُ نافذة، والغيابُ اسمٌ آخرُ للحضور. أوقفتُ العقلَ على عتبةِ السؤال، فعادَ عاريًا من اليقين، يحملُ دهشتَه. هناك، أدركتُ أنَّ المعرفةَ ليستْ كثرةَ الأجوبة، بل صفاءَ السؤال، وأنَّ الحقيقةَ لا تُفتحُ بالمفاتيح، بل بانكسارِ الباب. تساقطتِ الكلماتُ من فمي، ورقةً... فورقة، حتى لم يبقَ غيرُ الصمت. وكان الصمتُ أوسعَ من اللغة، وأقدرَ على حملِكَ. لا أراكَ بعيني، فالعيونُ لا ترى إلّا حدودَ الأشياء، لكنَّني أراكَ بذلكَ الموضعِ الذي انطفأ في داخلي، فصارَ الانطفاءُ نورًا، وصارَ الغيابُ عينًا أخرى. هنا... يسقطُ الاسم. ويذوبُ الو...

عيناك آخر قلعة /عبد الناصر عليوي العبيدي

  عَيْنَاكِ آخِرُ قلعة ---------- عَـيْـنَـاكِ  آخِـــرُ مَـعْـقِـلٍ لِـدِفَـاعِـي مِـنْ بَـعْدِمَا سَقَطَتْ جَمِيعُ قِلَاعِي فَـمِنَ الـمُحَالِ بِـأَنْ أُغَـادِرَ خَـنْدَقِي وَالـقَلْبُ يَنْبِضُ فِي حِمَى أَضْلَاعِي أَمْـسَى الـتَّرَاجُعُ عَـنْهُمَا لَـوْ خُطْوَةً يَـعْنِي الـبِدَايَةَ فِـي طَرِيقِ ضَيَاعِي تَــتَــقَـاذَفُ  الأَمْــــوَاجُ آخِــــرَ زَوْرَقٍ أَمْـسَى بِـعُمْقِ الـبَحْرِ دُونَ شِـرَاعِ أهفو إلَيْكِ وفي الحشاشةِ رَعْشَةٌ كَـفَـرِيـسَةٍ دخـلـت بـوكـرِ أفـاعـي عَـيْـنَـاكِ آخِـــرُ مَــرْفَـإٍ لِـسَـفِـينَتِي وَسِـوَاهُـمَا الـقُـرْصَانُ تَـحْـتَ قِـنَاعِ وَيَـظَلُّ طَـيْفُكِ فِـي دَمِـي مُتَوَهِّجًا لـيَذُوبَ هَـمْسًا فِي حُرُوفِ يَرَاعِي يَــا مَــنْ مَـنَحْتِ قَـصِيدَتِي أَلْـوَانَهَا وَغَـدَوْتِ نَـبْضَ الحَرْفِ فِي إِبْدَاعِي يَـا زَهْـرَةً نَبَتَتْ عَلَى صَخْرِ الأَسَى فَـغَـدَتْ رَبِـيـعَ الـرُّوحِ فِـي الأَصْـقَاعِ أَمْـضِي وَحَـوْلِي أَلْـفُ سَـيْفٍ حَـائِرٍ لَــكِــنَّ عَــزْمِــي ثَــابِــتُ الإِيــقَـاعِ مَـا عَـادَ لِـي وَطَـنٌ سِـوَاكِ فَـإِنّ...

الوهم /محمد محمود أسد

 الوهم ظننْتَ الأمرَ معسولَ الرجاء                    فرحتَ تبوحُ , تدعو للولاء ظننْتَ الحلمَ ماءً في الفيافي                     أ للصحراءِ فعلٌ في العراء؟    جرينا دون وعي, دون  احترازٍ                     فكانَ الجنيُ  مشلولَ العطاء بنينا فوق قطن  كلَّ حلمٍ                      هببْنا ندّعي حسنَ البناءِ ظننّا  الماءَ مسكوبا إلينا                        فإذْ بالشّعبِ محرومُ الرّواءِ أتانا النفط جوداً من كريم                      وبابا منه نمضي في الرخاء أدارَ الظّهرَ عنّا بعد نُصحٍ                           وما كنّا نرى حقَّ الثّناءِ جحدْنا بالعطايا والهدايا    ...