حين يشيخ الضوء في الجسد /علي عمر
حينَ يَشيخُ الضوءُ في الجسد لم تأتِ الشيخوخةُ يومًا لم تطرقْ بابي ولم تدخلْ مرتديةً وجهًا أعرفه كانت أبطأ من ذلك... تسرّبتْ إليَّ كما يتسرّبُ الشتاءُ إلى جدارٍ لم ينتبهْ إلى برودته حتى استيقظتُ ذاتَ صباح فوجدتُ في المرآةِ رجلًا يعرفني لكنّه لا يشبهني. ظللتُ طويلًا أحدّقُ فيه كأنني أفتّشُ في ملامحه عن طفلٍ نسيَ أن يعود كنتُ أضيءُ البيتَ ذاتَ زمن لا بمصباح بل بشيءٍ كان يسكنُ دمي شيءٍ بلا اسم كان يجعلُ للأشياءِ سببًا كي تبقى ثم غادرني... لا أعرفُ متى لم يتركْ بابًا مفتوحًا ولا رسالةً تحت الوسادة فقط تركَ في عروقي مكانًا باردًا يشبهُ غيابَ من كان يعرفُ الطريقَ إلى قلبي. الآن أمشي بعصاي لا كمن يستندُ إلى الخشب بل كمن يستندُ إلى آخرِ ما تبقّى من جهةٍ لم يسقطْ منها الزمن أمشي ببطء، فتسبقني إلى الكرسيِّ خطوةٌ قديمة لا أستطيعُ استعادتها حتى الجلوسُ صار يحتاجُ إلى تفاوضٍ طويل مع جسدٍ لم يعد يثقُ بي صار البيتُ واسعًا أكثرَ مما ينبغي. الغرفُ تكاثرتْ فجأة والأبوابُ أصبحتْ كثيرة والصمتُ فيها يعرفُ اسمي أكثرَ مما يعرفُه البشر أنادي... فتعودُ إليَّ كلمتي وحيدةً مُنهكةً أكثرَ شيخوخةً منّي وحينها ف...